يزيد بن محمد الأزدي

8

تاريخ الموصل

السنة ؛ روى سعيد بن منصور في « سننه » والبيهقي في « الشعب » بإسناد حسن عن ابن عباس - رضى اللّه تعالى عنهما - قال في قوله : وَالْفَجْرِ [ الفجر : 1 ] قال : الفجر : فجر النهار . قال الحافظ ابن حجر في أماليه : بهذا تحصل الجواب عن الحكمة في تأخير التاريخ من « ربيع الأول » إلى « محرم » بعد أن اتفقوا على جعل التاريخ من الهجرة ، وإن كانت في « ربيع الأول » . روى البخاري في تاريخه عن عبيد بن عمير - رحمه اللّه تعالى - قال : « المحرم » شهر اللّه ، وهو رأس السنة ، فيه يؤرخ التاريخ ، وفيه يكسى البيت ، ويضرب الورق . من التنبيهات المهمة أن الصحابة - رضى اللّه تعالى عنهم - أخذوا التاريخ من قول اللّه عز وجل : لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ [ التوبة : 108 ] ؛ لأنه معلوم أنه ليس أول الأيام مطلقا ، فتعين أنه أضيف إلى شئ مضمر ، وهو أول الزمن الذي عز فيه الإسلام وعبد النبي صلى اللّه عليه وسلّم ربّه تبارك وتعالى آمنا ، وابتدأ بناء المسجد ، فوافق رأى الصحابة - رضى اللّه تعالى عنهم - ابتداء التاريخ من ذلك اليوم وفهمنا من فعلهم أن قوله تعالى : مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أنه أول أيام التاريخ . قال الحافظ ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - : كذا قال ، والمتبادر أن معنى قوله : مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أي : دخل فيه النبي صلى اللّه عليه وسلّم وأصحابه المدينة . وإنما يؤرخ بالأشهر الهلالية التي قد تكون ثلاثين ، وقد تكون تسعا وعشرين - كما ثبت في الحديث - دون الشمسية ( الحسبية ) التي تبدأ بثلاثين وتزيد عليها . قال اللّه سبحانه وتعالى في قصة أصحاب الكهف : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً [ الكهف : 25 ] . قال المفسرون : زيادة التسعة باعتبار الهلالية وهي ثلاثمائة فقط هلالية وإنما كان التاريخ بالهلالية للحديث الصحيح : « إنّا أمّة أمّيّة لا نحسب ولا نكتب ، الشّهر هكذا وهكذا » وللحديث الصحيح : « إذا رأيتموه - يعنى الهلال - فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، فإن غمّ عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين » وآلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم من نسائه شهرا ، ودخل عليهن في التاسع والعشرين ، فقيل له : لقد آليت تسعا وعشرين ، فقال : الشهر تسع وعشرون . قال الإمام البلقيني في « التدريب » : كل شهر في الشرع فالمراد به الهلال ، إلا شهر المستحاضة وتخليق الحمل .